تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

91

مباحث الأصول

للإنسان ، إلَّا أنّ هذا استعمال مجازي ، فلا يمكن إثباته بالإطلاق في الآية . قلت : إنّ هذا خلاف الإنصاف ، فإنّ الإيتاء بمعنى الإعطاء المضايف تقريبا للأخذ لا يكون مفهومه مقيّدا بالمصداق المادّي للإعطاء ، وكما أنّ الأمور المادّيّة قابلة للإعطاء والأخذ كذلك الأمور المعنويّة قابلة للإعطاء والأخذ ، ويستعمل فيها الإعطاء والأخذ بلا عناية أصلا ، وقد استعمل الإيتاء كثيرا في القرآن الكريم في الأمور المعنويّة ، كالملك والحكم والنبوّة والعلم والهدى والرحمة . نعم لم يستعمل صريحا في الأحكام والفرائض ، ولكن لا يبعد أن يكون هو المقصود في قوله تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه ( 1 ) ، وكذلك قوله تعالى : خذوا ما آتيناكم بقوّة ( 2 ) ، فإنّ سياق الحديث القرآني يناسب أن يكون المقصود بما آتيناكم الشريعة والأحكام ، وفسّر بذلك في الروايات . نعم لعلّ من الملحوظ في سائر الموارد نكتة كون المأتيّ به في مصلحة الشخص ، وهذه النكتة موجودة فيما نحن فيه - أي الأحكام - فإنّها خير للبشر وهداية له من الضلالة والعمى إلى السعادة والرشاد . وكذلك كلمة الأخذ أيضا التي هي في قبال كلمة الإعطاء والإيتاء استعملت في الروايات في الأحكام . كما في قوله : ( يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه

--> ( 1 ) س 59 الحشر ، الآية 7 . . ( 2 ) س 2 البقرة ، الآية 63 و 93 ، وس 7 الأعراف ، الآية 171 . .